عماد الدين الكاتب الأصبهاني
11
خريدة القصر وجريدة العصر
قال الأمير أسامة : لمّا فارق أهله بالمعرّة وبقي منفردا وله غلام اسمه شعيا فقال : زمان غاض أهل الفضل فيه * فسقيا للحمام به ورعيا أسارى بين أتراك وروم * وفقد أحبّة ورفاق « 1 » شعيا « 2 » قال وقد سبقه إلى هذا المعنى الوزير المغربيّ « 3 » فإنه لمّا تغيّرت عليه الوزارة وتغرّب كان معه غلام اسمه داهر فقال : كفى حزنا أني مقيم ببلدة * يعلّلني ، بعد الأحبة ، داهر يحدّثني ممّا يجمّع عقله * أحاديث منها مستقيم وجائر قال الأمير أسامة : ولما بليت بفرقة الأهل كتبت إلى أخي أستطرد بغلامي أبي المجد والوزير المغربي اللذين « 4 » ذكراهما في شعرهما : أصبحت بعدك يا شقيق النفس في * بحر من الهمّ المبرّح زاخر متفرّدا بالهمّ ، من لي ساعة * برفاق شعيا أو علالة داهر « 5 » * * * وناولني القاضي أبو اليسر الكاتب كرّاسة بخطّ جدّه أبي المجد من مسوّدات شعره كتبها وقد أناف على الثمانين ، فنقلت منها على ترتيب حروف المعجم ما انتخبته . فمن ذلك قوله :
--> ( 1 ) رفاق : مصدر رافقه في السفر . وانظر توجيها آخر في ضبط البيتين والتعليق عليهما في إرشاد الأريب « ج 3 ص 114 و 115 » . ( 2 ) في هامش « ك » : أي غلامه . ( 3 ) سبق التعريف به في الجزء الأول « الهامش 1 ص 511 » ( 4 ) في « ب » : اللذان . ( 5 ) الأبيات الستة المتقدمة كلها في إرشاد الأريب « ج 3 ص 114 - 115 » .